ابن الأثير

139

الكامل في التاريخ

وصل إليها للموعد ، فنصب السلاليم ، باتّفاق من الشحنة ومن معه ، وصعد السور ، واجتمع بالشحنة وأخذ « 1 » البلد في شعبان ، فقاتله أهل البلد ، فهزمهم مرّة بعد أخرى ، وقتل كثيرا من أهلها ، ثمّ عفا عنهم ، وتسلّم القلعة المعروفة بالقسيان ، وأخذ من الأموال ما يجاوز الإحصاء ، وأحسن إلى الرعيّة ، وعدل فيهم ، وأمرهم بعمارة ما خرب ، ومنع أصحابه من النزول في دورهم ومخالطتهم . ولمّا ملك سليمان أنطاكية أرسل إلى السلطان ملك شاه يبشّره بذلك ، وينسب هذا الفتح إليه لأنّه من أهله ، وممّن يتولّى طاعته ، فأظهر ملك شاه البشارة به ، وهنأه الناس ، فممّن قال فيه الآبيورديّ من قصيدة مطلعها : لمعت كناصية الحصان الأشقر * نار بمعتلج الكثيب الأعفر وفتحت أنطاكية الروم التي * نشرت معاقلها على الإسكندر وطئت مناكبها جيادك ، فانثنت * تلقي أجنّتها بنات الأصفر وهي طويلة . ذكر قتل شرف الدولة وملك أخيه إبراهيم قد تقدّم ذكر ملك سليمان بن قتلمش مدينة أنطاكية ، فلمّا ملكها أرسل إليه شرف الدولة مسلم بن قريش يطلب منه ما كان يحمله إليه الفردوس « 2 » من المال ، ويخوّفه معصية السلطان ، فأجابه : أمّا طاعة السلطان ، فهي شعاري ، ودثاري ، والخطبة له ، والسكّة في بلادي ، وقد كاتبته بما فتح اللَّه على يدي بسعادته من هذا البلد ، وأعمال الكفّار .

--> ( 1 ) . ودخل . A ( 2 ) . الفردروس . A